الطبراني

300

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أوّلهم آدم عليه السّلام . وهو ما روي عن علي كرّم اللّه وجهه أنه قال : أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم عند انتصاف النّهار ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام ثمّ قال : [ يا عليّ ، هذا جبريل يقرئك السّلام ] قلت : وعليه السّلام يا رسول اللّه ، قال : [ يا عليّ ، يقول لك جبريل : صم من كلّ شهر ثلاثة أيّام ؛ يكتب لك بأوّل يوم عشرة آلاف حسنة ، وباليوم الثّاني ثلاثون ألف حسنة ، وباليوم الثّالث مائة ألف حسنة ] فقلت : يا رسول اللّه ، ثواب لي خاصّة أم للنّاس عامّة ؟ فقال : [ يا عليّ ، يعطيك اللّه هذا الثّواب ولمن يعمل مثل عملك بعدك ] قلت : يا رسول اللّه ، وما هي ؟ قال : [ أيّام البيض ؛ ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر ] « 1 » . قال عنترة : قلت لعليّ رضي اللّه عنه : لأيّ شيء سميت هذه الأيام البيض ؟ قال : [ لمّا أهبط اللّه آدم عليه السّلام من الجنّة أحرقته الشّمس ، فاسودّ جسده ، فأتاه جبريل عليه السّلام ، فقال : يا آدم أتحبّ أن تبيّض جسدك ، قال : نعم ، قال : صم من الشّهر ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر . فصام آدم عليه السّلام أوّل يوم فابيضّ ثلث جسده ، وصام اليوم الثّاني فابيضّ ثلثاه ، وصام اليوم الثّالث فابيضّ كلّ جسده ، فسمّيت أيّام البيض ] « 2 » . قال المفسّرون : فرض اللّه تعالى على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المؤمنين صيام يوم عاشوراء وصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر حين قدم المدينة ، فكانوا يصومون إلى أن نزل صوم شهر رمضان قبل قتال بدر بشهر وأيّام . وقال الحسن : ( أراد بالّذي من قبلنا النّصارى ، فشبّه صيامنا بصيامهم لاتّفاقهما في الوقت والقدر ؛ لأنّ اللّه تعالى فرض على النّصارى صوم شهر رمضان ، فاشتدّ

--> ( 1 ) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج 2 ص 62 . ( 2 ) في الحديث الصحيح عن أصحاب السنن : عن قتادة بن ملحان - ويقال : ابن منهال - : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرنا أن نصوم البيض : ثلاث عشرة ؛ وأربع عشرة ؛ وخمس عشرة ، وقال : [ هي كهيئة الدّهر ] . وللنسائي من حديث جرير مرفوعا : [ صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر صيام الدّهر : أيّام البيض صبيحة ثلاث عشرة ] . والحديث إسناده صحيح . وفي الفتح : ج 4 ص 284 : شرح الحديث ( 1981 ) ؛ قال ابن حجر : « قيل : المراد بالبيض الليالي وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره » .